الذهبي
389
سير أعلام النبلاء
خلقت ؟ أم بهذا أمرت ؟ فنزل ، وصادف راعيا لأبيه ، فأخذ عباءته ، وأعطاه فرسه ، وما معه ، ودخل البادية ، وصحب الثوري ( 1 ) ، والفضيل بن عياض ، ودخل الشام ، وكان يأكل من الحصاد وحفظ البساتين ، ورأي في البادية رجلا ، علمه الاسم الأعظم فدعا به ، فرأى الخضر ، وقال : إنما علمك أخي داود . رواها علي بن محمد المصري الواعظ ( 2 ) . حدثنا أبو سعيد الخزاز ، حدثنا إبراهيم بن بشار ، حدثني إبراهيم بن أدهم بذلك ، لما سألته عن بدء أمره . ورويت عن ابن بشار بإسناد آخر ، وزاد ، قال : فسألت بعض المشايخ عن الحلال ، فقال : عليكم بالشام ، فصرت إلى المصيصة ( 3 ) ، فعملت بها أياما ، ثم قيل لي : عليك بطرسوس ( 4 ) ، فإن بها المباحات ، فبينا أنا على باب البحر ، اكتراني رجل أنطر بستانه ، فمكثت مدة . قال المسيب بن واضح : حدثنا أبو عتبة الخواص : سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : من أراد التوبة ، فليخرج من المظالم ، وليدع مخالطة الناس ، وإلا لم ينل ما يريد . قال خلف بن تميم : سمعت إبراهيم يقول : رآني ابن عجلان ، فاستقبل القبلة ساجدا ، وقال : سجدت لله شكرا حين رأيتك . قال عبد الرحمن بن مهدي : قلت لابن المبارك : إبراهيم بن أدهم ممن
--> ( 1 ) ترجمته في الصفحة : 229 . ( 2 ) انظر رواية الخبر في " الحلية " : 7 / 368 ، و " تهذيب ابن عساكر " : 2 / 171 - 172 . ( 3 ) المصيصة : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام ، بين أنطاكية وبلاد الروم ، تقارب طرسوس . . . وكانت من مشهور ثغور الاسلام ، قد ربط بها الصالحون قديما ، وبها بساتين كثيرة ، بسقيها جيحان ، وكانت ذات سور وخمسة أبواب . " معجم البلدان " . ( 4 ) طرسوس : مدينة بثغور الشام ، بين أنطاكية وحلب وبلاد الروم .